العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
سببه مجازا أي الحكم في الحال قبل الهجرة أنه لا يدخلها إلا المشرك وفي قوله : " سيجنبها " للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدنية ، بعد دخول الأعمال في الايمان ، فلا تنافي بينهما ، وتكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا . الثاني أن يقال إن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روى في تفسير علي بن إبراهيم إنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة ، الثالث أن يقال إن الآيات الأخيرة وإن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار ، لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم ، فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار ، وما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح ، وتهديد عظيم ، بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها ، لا سيما مع الحصر المتقدم ، ولعل السر في هذا الاجمال عدم اجترائهم على المعاصي . " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره " ( 1 ) أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره قيل : يغل يمناه إلى عنقه ويجعل يسراه وراء ظهره " فسوف يدعوا ثبورا " أي يتمنى الثبور ، ويقول : وا ثبوراه ، وهو الهلاك " ويصلى سعيرا " أي نارا مسعرة " إنه كان في أهله " أي في الدنيا " مسرورا " بطرا بالمال والجاه فارغا عن ذكر الآخرة " إنه ظن أن لن يحور " أي لن يرجع بعد أن يموت " بلى " يرجع " إن ربه كان به بصيرا " أي عالما بأعماله ، فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه ، " فهذا مشرك " لأنه أنكر البعث وإنكاره كفر ، أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون . " كلما القي فيها فوج " ( 2 ) أي جماعة من الكفرة " سألهم خزنتها " أي خزنة جهنم " ألم يأتكم نذير " يخوفكم هذا العذاب ؟ وهو توبيخ وتبكيت " قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا " أي الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الانزال رأسا وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال ، حيث قالوا بعد ذلك " إن أنتم إلا في ضلال كبير " فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله ورسله .
--> ( 1 ) الانشقاق : 10 . ( 2 ) الملك : 8 .